الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

102

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الكوفة من غير سابقة واليا من قبل عثمان بعد عزله الوليد ولم يحمل أيّ حنكة ، فطفق يلهج من أوّل يومه بما يثير العواطف ويجيش الأفئدة ، فنسبهم إلى الشقاق والخلاف وقال : إنّ هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش . لقد أراد الخليفة أن يصل رحمه من هذا الشابّ المجرم بإعطاء تلك الكمّيّة الزائدة على حدّه وحقّه من بيت المال ، إن كان له ثمّة نصيب ، ولو كان هذا العطاء حقّا لما نقده عليه أعاظم الصحابة وفي طليعتهم مولانا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه . وأمّا ما تترّس به من المعذرة من الاحتساب بصلة الرحم كما احتسب من قبله بمنع رحمهم عن الزيادة في أعطياتهم من بيت المال ، فتافه ؛ لأنّ الصلة إنّما تستحسن من الإنسان إن كان الإنفاق من خالص ماله لا المال المشترك بين آحاد المسلمين . قال البلاذري في الأنساب « 1 » : « إنّ المقداد بن عمرو وعمّار بن ياسر وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان ، وخوّفوه ربّه ، وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمّار الكتاب وأتاه به فقرأ صدرا منه . فقال له عثمان : أعليّ تقدم من بينهم ؟ فقال عمّار : لأنّي أنصحهم لك . فقال : كذبت يا بن سميّة ! فقال : أنا واللّه ابن سميّة وابن ياسر ؛ فأمر غلمانه فمدّوا بيديه ورجليه ثمّ ضربه عثمان برجليه - وهي في الخفّين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه » . وذكره ابن أبي الحديد في الشرح « 2 » نقلا عن الشريف المرتضى من دون غمز فيه .

--> ( 1 ) - المصدر السابق 5 : 49 [ 6 / 162 ] . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 239 [ 3 / 50 ، خطبة 43 ] .